ملحمه كركيه/احد شيوخ الغساسنه (والد الذبيحين)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملحمه كركيه/احد شيوخ الغساسنه (والد الذبيحين)

مُساهمة من طرف abomohaimen في الأحد نوفمبر 23, 2008 10:53 pm

ملحمه كركيه /بقلم سهام البيايضه/مراجعه:م حسام السحيمات


ابراهيم الضمور والد الذبيحين
ملحمة كركية.. ابطالها شهداء لاتزال ارواحهم تسكن اسوار القلعة
إبراهيم الضمور: في افاق الفخار زرع امثولة الصبر وسقاها من دماء ولديه المحترقة
عليا الأم المثكولة: عصبة رأسها راية تضحية وإباء
اهزوجة تضحية تحكي قصة التحام المصير ونخوة الرجال, غربي النهر وشرقيه نستذكر فيها مجد الاجداد وننفض عنها غبار الايام ,و نمد يد التاريخ المشترك ونلاحم المصير بين شعوب, كانت التضحية بالمال, ابخس من ان تكون مسالة, امام دعم الرجال للرجال . ..فلا اغلى ولا اعظم من دم الاولاد المرشوقة بها احجار القلعة.
وصل قاسم الاحمد الكرك عام 1832 م,قاصدا الشيخ ابراهيم الضمور الذي اشتهر بالمقاومة هو وشريكه, اسماعيل المجالي. رفيق الدرب والمقاومة , يتصديان معا لقرارات الظلم التي كان العثمانيين يلقونها على اموال الناس, وارواح العباد واقدارهم, وفي قوت يومهم, ضرائب يسلبون فيها كرامة الناس ويخضعونها لاحكام الرجل المريض التي تهاوت اقداره وتلاشى عزمة ولم يبقى منه الا رائحة نتنه تزكم انوف الاحرار وتثير نفوس الاشاوس الرافضين لنيير الظلم والاحتلال.
دخل قاسم الكرك باحثا عن بيت ابراهيم ,لتستقبلة زوجة ابراهيم,عليا, استقبال الحرائر اخوات الرجال ,اللواتي خبرن روح العادات وعرفن فنون الضيافة بنخوة الاصالة وعراقة الموروث.
اخبرها انه يطلب استجارة ابراهيم من ظلم ابراهيم باشا .فطلبت منه ان ينتظر قدوم ابراهيم لتقوم بهذا الاثناء بأصول الضيافة وإكرام ضيف الرحمن الذي وصل الي مأمن البيت وأهله بسلام.
كان قاسم الأحمد من زعامات جبل نابلس .يتعهد الضرائب للدولة العثمانية .يتوكل دفعها عن الناس ويحمي مصالحهم من ان تتواجه مع عسكر العثمانيين الذين وجدوا باسلوب التعهد هذا وسيلة لضمان وصول واردات الضرائب للأسيتانة كاملة غير منقوصة من خلال متعهدين محليين, يعرفون الناس وأحوالهم وقادرين على التعامل معهم, يكفونهم الجهد ,ويوقعون مسؤولية مثل هذه الامور على أشخاص يسهل الوصول اليهم على أعتبار أنهم زعماء وشيوخ المناطق.
• وصلت..وصلت .!!
لتبداء مراسيم الاحتفال بالضيف, والزعيم المستجير بحمى الاخ الشيخ ابراهيم وعزوة الكركية, ممن سكنوا القلعة واحتموا باسوارها الملتفة حولهم كالسوار تحيطها اودية سحيقة منعت وصول المعتدين وتقهقرت على ابوابها جيوش واطماع.
لكن عيون الغدر ومجساته طاردت قاسم الى الكرك .وعرف ابراهيم باشا بان قاسم قد اصبح اجير الشيخ ابراهيم الضمور وان الكرك عصية عبر التاريخ لا تذل لها راية, ولا يقبل اهلها بالظلم ولا بالجور .رجالها اشاوس ونسائها حرائر ,لا ينام فيها ظالم ولا تعرف فيها مذلة,رجالها للموت يوم الوغى مستقبلين .ونساءها داعمة صابرة , اعتادت على مرابي العز والنخوة,ترضع اطفالها قوة العزائم وجرأة الحق ,واستشعار المعاني المبطنه ,فلا تغيب عنهم شاردة ولا واردة,في سجاياهم حدة ونزارة, تسكن تحت نيرانها قلوب طيبة للخير تسعى وللمكارم تقصد.
ارسل ابراهيم باشا رسالة الى الشيخ ابراهيم الضمور:
:إلى شيخ الكرك إبراهيم الضمور..تسلم الكرك، وتخضع ورجالك وإلا أحرقت ولديك.
الأمضاء -إبراهيم باشا
رسالة فيها خذلقة وجبروت الطغاة ,وغباء التعالي وغرابة الانتماء والمعرفة بين الحاكم والمحكوم ,يرسل من عليائه رسالة لرجل أمي لا يعرف القرأة والكتابة.حاله حال الجميع حوله ,في مناطقهم التي ابتعدت عنها رعاية الدولة العثمانية وتقطعت اوصالها ,و بقيت علاقة السلطة والضرائب ,غير مبالية لتبادلية العلاقة , فلا مدارس ولا رعاية ولا اهتمام يذكر,سنين من الرضوخ تحت سواد وعتمة الجهل والمرض والفقر.ليكتفي الناس برعي مواشيهم وزراعة حاجاتهم بما يحقق كفاف العيش وضرائب الدولة التي تصحوا سلطتها من سباتها كل عام على موعد الجباية لتعود الى سباتها من جديد.
..حمل الشيخ الرسالة يبحث بين اهل الكرك عله يجد من يقرأها, فوجد رجل مصري استطاع ان يفك الخط ,ويخبره فحوى الرسالة الصريحة الواضحة:
• سلم الدخيل او نحرق ولديك!!.
على اطراف سهول الكرك القريبة من اسوار القلعة ,كان الشابان يتدربان على الفروسية والمبارزة هناك امسكت بهما ايادي الغدر ,ليوضعا على مقصلة الموت والتهديد, لمساومة الاعتزاز بالقهر ,والكرامة بالذل والمهانة ,بقساوة وغباء الغرباء, القادمين دائما من البعيد ,يحملون المقاصل والمشانق ووهج النيران ,لا يعرفون دروب المعالي في نفوس اصحاب الحق وشرفاء الارض والعرض.
قاس جدا هذا الامتحان !تجمع اهالي الكرك حول الشيخ , لمعرف الاخبار, فتقف الى جانب الشيخ المنكوب ,ولتعلو اصوات الاستهجان والرفض للذل, والاستعداد لمواجهة, وتقديم العون والمساندة في هذه اللحظات الصعبة.
• يا شيخ احنا فداك..وفدى سيد وعلي.للموت نسير وياك وما نهابه ...إحنا لعيناك.!!..خلهم يدخلو الكرك..سنلقنهم درس في الرجولة والصمود !!
لا مناص من المبادلة ومن الاختيار ,لم تتعود العرب تسليم الدخيل, لكن هذه المرة حياة الاولادة او العار الابدي.
فكان القرار الصعب,يحمله لام العيال, مخبراً, مستطلعاً رأيها عل هناك منفذ وسبيل,فما كان من عليا الا ان تبادر الشيخ :
• احنا ما تعودنا نسلم الدخيل ..في الاولاد ولا في البلاد يا شيخ ..الاولاد فيهم عوض, اما الشرف والنوماس .ماله عوض.!!
• هذا امتحان صعب يا عليا..هذه الكرك ..يريدها ذل وخنوع .
والله ما طاطيت عمري على الخنا ولا لذت على الجارات والبحار غايب
الهي اما الخلود واما العار والذل...العيال يا عليا..يا رفيقة الدرب,وونسية الايام ,وحاملة هم الجميع, ومحتملة قساوة البادية, ترفلين( بمدرقتك), بالوان الشمس طرزت اطرافها, وفوق راسك عصبتك الحمراء فوق( الشطفة البيضاء) تحيط بالوجه المضيء دائما, بإبتسامة الرضى والقناعة ,تزينه مراجيع الوشم بسحر وجمال خاص.
عليا..رسالة الظلم دعتك لتنظمي الى مواكب امهات الشهداء..ترافقين الخنساء وتتعلمين صبرها .وتحتسبين امرك .تجلسين في صدارة الموكب ترافقك الامهات من الزمن البعيد الممتد الى القريب القريب,تستقبلين امهات كتبت الشهادة على دروب اولادهن من فلسطين ومن العراق ومن ارض الظلم العالمي والمقابرالجماعية..من رحم الامهات يولد الشهداء وعلى تراب الارض توزع دمائهم ,لتنبت حقول القمح ولتولد من جديد في كل الازمنة وفي كل الاوقات امهات شهداء ,ويوزع الدم من جديد فوق الحقول والشوارع .
عليا:تعلمين يا ابنتة النسب ان الاولاد مفارقين, يلوحون لك من بعيد ,يوصونك على الشيخ .يقول لك قلبك انهم غير عائدون.لان شرف الكركيات واهانة الدين وضياع عزة النفس, تصرخ مستجيرة بحياة على وسيد..فهيهات اللقاء وهيهات الرجوع! فراق ابدي ..دون وداع ,دون ان يقبل العيال جبينك اوتقبل ايادي الشيخ..خلاص الكرك في دماء العيال ,هم يعلمون معادلة الشرف والواجب, وسيرفضون غير ذلك سبيل...فليكن هذا السبيل,,اخبرو الباشا ان الموت خيار الشيخ وعليا لا خيار الظلم ..قل للباشا ..اقتل!..اقتل!
يا عقال العز على هامة علي ,وكوفية الاصالة فوق اكتاف سيد..لم تنتهي حوارات الحركة والرمز ,وتواصل المعاني بين نبض الام, وتقلبات مزاج الابناء,تترجمها عيون الام وتفهم منها القصد والنية, حديث العقال والكوفية والعيال.لا يزال قائما رغم قساوة الحياة والشدة في طلب العيش والرزق ,في ظل اجواء القبيلة على اطراف الصحراء,فلا زالت للرجال مع العقال حكايات , تترجم حركة ميلانه, تخبرك ان القلب عاشق منتصرSad معنقر)في ميلانه الى الجانب يكاد يسقط,اوعلى عجل من امره :يميل الى الخلف ,ومتفكرا يغوص في فكره : مائلا الى الامام اقرب الى عيونه ,او غاضبا متحفزا: في وسط الراس الى الخلف قليلا غاطسا في راسه,يصعب سقوطه اذا اشتدت حركته.
محاولة اخيرة من اهل الكرك ..اجتماع ومشاورات واجماع عام ..يقررون فيه عدم تسليم الكرك .
سيوفهم مواضي وعزائمهم جبال ونيتهم ايمان وشهادة,مستعدون للموت ..نار الباشا ولا نار الفضيحة والعار..ليحمل الجميع السلاح ولتغني الصبايا ولتزغرد الامهات ..اليوم عرس اولاد الشيخ..اليوم عليا (تنص )بيارق الفرح فوق المضارب .فلتعلو اصوات الغناء ولترقص على تراويدها الجموع ولتنطلق رصاصات الحماس وعربدة الافراح :
"اقتل، احرق، والله ما تدخل الكرك وإبراهيم الضمور حي، احرق وأنا أقدم لك الحطب والقطران".
تجمع الناس على اسوار القلعة ينظرون جحافل جيش الباشا ابراهيم توزع سراياها على سفوح الجبال المحيطة بالكرك ..وكانت الناس تصيح مستنكره غاضبة من مشهد الموت الذي تتصدى له بكل ما اوتيت من عزم وقوة ..مستعدة للقتال,وحماية النساء والاطفال واخذ الاحتياط حول اسوار القلعة وحول المدينة.وعلى بابها المؤدي الى ممر اسفل الجبل الى داخل القلعة يؤمن المدينة ويضبط الداخلين والخارجين منها.
وعلى احد السفوح وعلى مراي من الناس وبمرافقة اصوات الاهازيج الحماسية للقتال والحرب .اشعل الباشا ابراهيم نار عظيمة راها كل من سكن الكرك ,يزيد في نيرانها حطب وقطران . تتزداد وهجا وقوة مع اصوات الناس المكبرة,وزغاريد النساء فوق القلعة,والشيخ بين الناس يامرهم, باحتفالية للموت ومواجهة لقدر الله, وانتصار للشرف والعهد.
ومن بين اصوات الناس خرج صوت ,وقع على مسامع ابراهيم بتفرد وكان اصوات الناس قد همدت وما هي بهامده:انظر يا شيخ هذا الباشا يلقي بسيد في النار.. العيال يا شيخ ابراهيم!!
وقف الشيخ ابراهيم يصرخ باعلى صوته يمنع دمعة العين ويحجر نزولها:
النشامى و النشميات ..زفوا سيد يا ناس زفوا العريس غنوا ..غنوا..كبروا..الله اكبر.
كانت اصوات الناس تطال قهرواستفزاز الباشا وتزيد من كسر اشواك الذل .ثم ياتي صوت اخر:ابنك الثاني يا شيخ ..علي يا شيخ.!
ليهب الشيخ من جديد :زغرتي يا عليا زفي الشهداء يا عليا ..زفي العيال يا عليا ..زفوا الشهداء يا اهل الكرك ..
الله اكبر عالظلم ..الله اكبر عالذل ..الله اكبر على كل ظالم
يا نشامى الكرك ..يا اهل الكرك ..الموت ولا الذل ..الموت ولا المذلة..غنوا ..هذا عيدنا ..عيد العيال ..علو الصوت ..ردو على الباشا..خلو الباشا يسمع.
تصدى اهل الكرك لجيوش الباشا ابراهيم ,بأجسادهم العارية وبمقالعهم اليدوية البسيطة, واستمات الشباب للثأر ..الجميع قاوم والجميع وقف امام جبروت الباشا ..لا خوف ولا جبن وبكل ما في عزائمهم ..باحجار القلعة التي تدحرجت من فوق اسوار القلعة تدك تقدم الجيش.ورصاص ينهمر, اشعل ازيزه كبد السماء
أما انت يا اماه..يا ام الشهداء.. يا علياء ابراهيم الضمور وشرف الرجال وزغاريد العز فوق سماء الكرك المعطر برائحة جدائلك السود ,فصبرك صبر الامهات عبر التاريخ .وزاد الامهات الصابرات في افاق المستقبل والمصير.
لم تنتهي القصة بعد ... فالاحرار يولدون كل يوم
سهام البيايضه
avatar
abomohaimen
Admin

عدد الرسائل : 123
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 22/11/2008

http://mohaimen.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى